قطب الدين الراوندي

445

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

صلى اللَّه عليه وعليهم أجمعين بهذه المثابة ، كانوا أئمة بالنص من اللَّه تعالى عليهم ومن رسوله عليه السلام ، تعينت الهجرة إليهم حتى تكون المسألة من باب قوله عليه السلام المجاهد من جاهد نفسه في طاعة اللَّه والمهاجر من هجر ما حرمه اللَّه عليه ومفارقتهم من المحرم المحظور الذي لا يقبل معه صرف ولا عدل . وقوله « ما كان للَّه تعالى في أهل الأرض حاجة » يعني أنه تعالى انما خلق الخلائق لينفعهم ويحسن إليهم عاجلا وآجلا ، واللَّه غني على الحقيقة ، لم يخلقهم لينتفع بهم أو ليدفع ضررا بسببهم ، والأمة تستعمل عرفا في المصدقين برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله . وفي اللغة : الجماعة من الناس . والإمامة : الولاية لأمر الأمة من قبل اللَّه ومن قبل رسوله ، وقال تعالى « إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ » ( 1 ) معناه ان الذين ماتوا في حال هم فيها ظالمو أنفسهم بفعل الكفر ، قالت لهم الملائكة : في أي شيء كنتم من دينكم على وجه التوبيخ لفعلهم . قالوا : يستضعفنا أهل الشرك في أرضنا وبلادنا بكثرة عددهم وقوتهم ويمنعوننا من الايمان باللَّه واتباع رسوله على جهة الاعتذار ، فقالت الملائكة لهم : ألم تكن أرض اللَّه واسعة فتهاجروا فيها ، أي فتخرجوا من أرضكم ودياركم وتفارقوا من يمنعكم من الايمان باللَّه وبرسوله إلى أرض يمنعكم أهلها من أهل الشرك فتوحدوه وتعبدوه وتتبعوا رسوله . وقيل في معناه : إذا عمل بالمعاصي في أرض فأخرج ( 2 ) منها . ثم استثنى من ذلك فقال « إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ » الذين استضعفهم المشركون

--> ( 1 ) سورة النساء : 97 . ( 2 ) في ح : فأخرجوا .